Warning: Creating default object from empty value in /home/mu44edu/public_html/modules/mod_slideshowck/helper.php on line 135
(حياة العز) عمل مسرحي لطلبة كلية الاعلام بجامعة ذي قار (حياة العز) عمل مسرحي لطلبة كلية الاعلام بجامعة ذي قار
وزارة التعليم العالي تنظم الملتقى الثاني لإعلاميي جامعات العراق
كلية الاعلام بجامعة ذي قار تحتفل بالذكرى الثانية لتاسيسها تزامنا مع انتصارات القوات الامنية وقوات الحشد الشعبي كلية الاعلام بجامعة ذي قار تحتفل بالذكرى الثانية لتاسيسها تزامنا مع انتصارات القوات الامنية وقوات الحشد الشعبي
(جمال رغم الأسى)أوبريت لطلبة كلية الاعلام بجامعة ذي قار (جمال رغم الأسى)أوبريت لطلبة كلية الاعلام بجامعة ذي قار
نتائج قبولات الدراسة المسائية في كلية الاعلام للعام الدراسي (2016-2017)
كلية الاعلام بجامعة ذي قار تقيم مهرجانها الاول على مستوى العراق لصحافة الموبايل
جدول امتحانات الفصل الاول للعام الدراسي(2016-2017)-المرحلة الاولى(اعلام رقمي-صحافة-اذاعة)
نتائج امتحانات الفصل الاول للعام الدراسي(2016-2017)-للمرحلتين الثانية والثالثة/الاعلام الرقمي

آخر الأخبار

استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحف العراقية

 استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحف العراقية

دراسة تحليلية لعينة من الصحف اليومية

م. م . : حسين اسماعيل حداد/ كلية الاعلام

 

ملخص البحث

يعد استخدام الأخبار المجهلة المصدر ظاهرة موجودة في صحافة دول العالم، ومنها الصحافة العراقية، لكن الإفراط في تناولها اوجد دعوات لوضعها في إطار سياسة تحريرية تحكمها وتحد من إمكانية تهديدها لمصداقية الصحافة، برغم أنها من جانب آخر تنطوي على أهمية في الكشف عن حقائق مهمة ما كانت تكشف لولا الاعتماد عليها. ويحاول البحث الحالي التعرف على حجم استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحافة العراقية، مع استعراض واقع هذه الظاهرة عالميا والجوانب الأخلاقية والمهنية منها، معتمدا على عينة من ست صحف، خضع خلالها 1204 خبرا للتحليل، ووصلت نسبة الأخبار المجهولة المصدر منها بحسب النتائج الى (40.44%) من مجموع أخبار العينة الخاضعة للدراسة، وهو مؤشر ليس بالقليل على طبيعة تعامل الصحف العراقية مع هذه الظاهرة.

مقدمة

لاشك أن ذكر مصادر الأخبار في الصحافة أمر يكسب أي وسيلة إعلام مصداقية وبناء ثقة أكثر مع القراء، وهو ما ينظر إليه بحسب مواثيق الشرف الإعلامي والسياسات التحريرية التي تلتزم بها تلك الوسائل على انه قاعدة يجب أن يقوم عليها العمل الصحفي انسجاما مع مبادئ المهنة وأخلاقياتها، ولعل مقولة "ما يميز الخبر الصحفي عن الإشاعة هو المصدر" تعطي صورة واضحة عن أهمية ذكر المصادر في الأخبار وعدم تجهيلها.

لكن، من جانب آخر للمسالة،  يرى الباحثون إن استخدام المصادر المجهولة لا يشكل خرقا للقاعدة بحد ذاته، بقدر ما يشكله الإفراط في هذا الاستخدام من خرق وتهديد، وهو جانب آخر، عبر الكثير من المهنيين عن خشيتهم من أن يتحول إلى قاعدة أساسية يعتمد عليها.

فمنذ فضيحة ووترغيت عام 1972 التي أطاحت بالرئيس الأمريكي حينها اعتمادا على مصادر مجهولة، شكلت المصادر المجهولة الهوية للمعلومات جزءا من ميتولوجيا الصحافة الأميركية ويعلق بهذا الصدد توم روسانسييل مدير اللجنة من أجل المثالية في الصحافة الأمريكية:  "لم تعد المصادر مجهولة الهوية عقب فضيحة ووترغيت مجرد مصادر ضعيفة وإنما مصادر بليغة وأكثر فعالية من المصادر الرسمية"([1]).

وفي جانب الاستخدام المبرر للمصدر المجهول هناك ضرورات تقتضيه وشروط أوجدتها تقاليد صحفية. كما تقف،  في الوقت ذاته، وراءه أسباب يراها بعض الباحثين موضوعية من ناحية اللجوء له، بفعل التغيرات الجذرية التي تعيشها مهنة الصحافة، أبرزها الفيض المعلوماتي وتطور التكنولوجيا السريع الذي ينعكس على أداء وسائل الإعلام، لاسيما في مجال السبق الصحفي والتنافس الإعلامي ([2]) .

كما أن تشخيص المصدر في الظروف الحالية من تطور الصحافة والإعلام يعني التضحية بآنية نقل الأخبار ونشرها في وقت يتسم بالسرعة الرهيبة في تدفق المعلومات والأخبار، وان التحري في الأخبار ذات المصدر المشخص يعني الوقوف بعيدا في ميدان الصراع لانتزاع السبق الصحفي، فقد أضحى هذا السبق عاملا أساسيا في تجاوز الأعراف الصحفية وبعض أحكام أخلاقيات المهنة([3])

وفي سياق إشكالية استخدام المصادر المجهولة من عدمه ورغم تشديد معظم المواثيق الأخلاقية على أهمية تسمية مصادر الخبر في الصحافة، نجد صياغات لهذه المبادئ بطرق ومخارج مختلفة، تندرج في إطارها موضوعة حماية المصادر وسريتها([4])، مثلما تقره رابطة المحررين في الاسوشيتدبرس وميثاقها الإعلامي بان " المصادر الخبرية لابد ان تكون مصانة مالم يكن هناك سببا يحول دون ذلك، وعندما تكون هناك ضرورة ان تحمي سرية المصدر فلابد أن يوضح سبب ذلك" كما نرى في إعلان المبادئ لرابطة محرري الصحف الأمريكية ما نصه أن سرية مصادر الأخبار لابد أن تحترم بأي شكل وبأي ثمن وان لايستهان بها ([5]).

ولابد أن معظم الصحفيين يتفقون على ما جاء من مبادئ أساسية في مثل هذه المواثيق، لكن الخروج على هذا الالتزام الأخلاقي والمهني كان حاضرا بشكل واسع في مطلع ثمانينيات القرن الماضي في القضية المشهورة لجانيت كوك التي اعتمدت على مصدر مزيف([6])

ولايقتصر استخدام المصادر المجهولة على الصحافة المطبوعة، فالدراسات والبحوث تؤكد وجود واستمرار ظاهرة الأخبار المجهولة المصدر في الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والفضائية والصحف الالكترونية والمواقع الإخبارية على شبكة الانترنت، كما انها لاتقتصر على دولة دون أخرى، وتنتشر في صحافة الدول المتقدمة مثلما تنتشر في صحافة الدول النامية، وهنا يشار الى انه كلما كبر حجم الجريدة ومركزها ومستواها ازداد عدد المصادر المجهولة التي تتعامل معها([7])، فصحف مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست استعانت بالمصادر المجهولة في 54% من قصصها الإخبارية، وقد تعامل معهم أيضا أربع صحف كبرى أخرى في 36% من الأخبار التي نشرتها، وهذه المؤشرات على استخدام المصادر المجهولة كشفت عنها دراسة قام بها أستاذ الصحافة في جامعة اوهايو الأمريكية (هيج كلبرستون في سبعينيات القرن الماضي([8]).

وتدل دراسة كليبرستون على احتمال أن يكون ثلث القصص الإخبارية في الصحف الأمريكية تعتمد على مصادر أخبار يعرفها المراسل أو المحرر ولكنها غير معروفة لدى الجمهور.

 وتتهم صحيفة واشنطن بوست التي كشفت عن فضيحة ووتر كيت، باعتمادها الكبير على المصادر المجهولة، ولكن معظم مراسليها وصحفييها يستخدمون المصادر المجهولة أساسا في شكل الماحات (tips) يمكن تأكيدها بالوثائق والمصادر الأخرى التي يمكن الإفصاح عنها([9])

ان مؤشرات التنامي لاستخدام المصادر المجهولة، اوجد دعوات باتت تتجه إلى أمور اقل حدة من المتشبثين بضرورة نسبة الأخبار إلى مصادرها انطلاقا من مبدأ أخلاقي ومهني وصحفي، وماعدا ذلك يعد حالة شاذة عن قاعدة ثابتة، فكان هناك من يدعو إلى تضييق نطاق استخدام تلك المصادر، أو على الأقل، عدم إساءة المصادر المجهولة في نشر معلومات مضللة وكاذبة([10]).

في ضوء هذه المعطيات، تحاول هذه الدراسة ان تسلط الضوء على مدى استخدام المصادر المجهولة في الصحافة العراقية، مقتصرة على الجانب الكمي لحجم استخدامها عبر عينة من الصحف التي تتمتع بنسبة مقبولة في الانتشار والتنوع.

وتضمنت الدراسة ثلاثة مباحث، تناول المبحث الأول منها الإطار المنهجي للدراسة، فيما تناول المبحث الثاني مفهوم المصادر المجهولة، وابرز خصائص استخدامها، وشروطها، وأسبابها، وجوانبها السلبية والايجابية بحسب الأقطاب المؤيدة والمعارضة على الساحة الإعلامية الدولية، وذلك عبر مسح ما تيسر من الأدبيات والكتابات العلمية في هذا الموضوع، فيما كان المبحث الثالث مخصصا لاستعراض  نتائج تحليل المضمون الكمي لعينة الدراسة.

مشكلة البحث:

يمثل استخدام المصادر المجهولة في الأخبار الصحفية ظاهرة بدأت تتسع بشكل متنامي في الصحافة المحلية أو العالمية، ويرى الباحثون أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بمبادئ وأخلاقيات مهنة الصحافة وأسس العمل الصحفي التي يجب التعامل معها بحذر بحيث لا تنعكس سلبا على مصداقية الصحيفة ودقة الأخبار، وهناك من يربط بين هذه الظاهرة وبين الموضوعية الواجب توفرها لدى الصحفي أو المحرر في إطار المسؤولية الاجتماعية ودور الإعلام في المجتمع، فالإسناد إلى مصدر معلوم أصبح من حق القراء واحد أسس التواصل معهم.

في ضوء هذا تدور مشكلة البحث حول معرفة مدى استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحافة العراقية ومدى اعتماد هذه الصحف عليها في التغطية الخبرية.

 

أهداف البحث

يهدف البحث إجمالا إلى الكشف عن حجم استخدام المصادر المجهولة في الصحف العراقية اليومية، ويندرج تحت هذا الهدف الرئيس عدد من الأهداف الفرعية تتمثل بـ :

1-                معرفة نسب استخدام المصادر المجهولة في الأخبار المنشورة في الصحف اليومية موضع التحليل.

2-                معرفة العلاقة بين استخدام المصادر المجهولة وبين موقع نشر الخبر  (الصفحة الأولى ، الصفحات الداخلية من محليات وشؤون خارجية والأخيرة والمتخصصة)

3-                كشف العلاقة بين استخدام المصادر المجهولة ونوع الخبر (سياسي، اقتصادي، علمي، ادبي، فني، رياضي، امني، اخرى)

الدراسات السابقة

لازالت الدراسات في هذا الموضوع قليلة في العالم العربي، وما يوجد منها مجرد إشارات أو مواضيع جانبية في بطون الكتب الإعلامية([11])، لكن الدراسات الأوربية والأمريكية تزخر في هذا المجال واستقصاء الظاهرة لاسيما في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي وتحديدا في العام 1981 في قضية الصحفية جانيت كوك التي تعمل ضمن كادر صحيفة الوشنطن بوست التي اختلقت سلسلة القصة الخبرية الفائزة في جائزة بوليتزاير العالمية من خلال استخدام مصادر مجهلة وكانت عن طفل مدمن للهيروين عمره ثماني سنوات.

على مستوى العالم العربي هناك دراسة أعدها الباحثان حسني نصر وسناء جلال عبد الرحمن في قسم الصحافة بجامعة القاهرة تحت عنوان ( ظاهرة تجهيل مصادر الأخبار في الصحف العربية) وتوصلت الدراسة بشكل عام إلى ان ظاهرة تجهيل مصادر الأخبار في الصحف العربية ظاهرة قائمة بالفعل وان كان حجمها لم يصل الى ما وصلت اليه في صحافة الدول الغربية.

وكانت ابرز معطيات نتائج الدراسة التي اعتمدت على تحليل ست صحف وعينة من 108 صحفي:

1-    ان الصحف العربية اقل استخداما للمصادر المجهلة بالمقارنة مع الصحف الأمريكية، واقر بحسب الدراسة نحو نصف الصحفيين العرب بممارسة تجهيل الأخبار، فضلا عن تضاؤل اهتمام إدارات التحرير في الصحف العربية بظاهرة تجهيل مصادر الأخبار.

2-    عدم وجود سياسات واضحة مكتوبة أو غير مكتوبة بشان استخدام المصادر المجهلة.

3-    أن مسألة تجهيل مصادر الأخبار نادرا ما تثار داخل الصحف العربية، سواء في اجتماعات مجالس التحرير أو داخل أقسام الصحيفة أو بين الصحفيين.

4-    عدم مراجعة غالبية إدارات التحرير في الصحف العربية الصحفي الذي احضر خبرا مجهل المصدر، ونشرها الخبر دون أن تسأله عن سبب التجهيل.

5-    عدم التزام الصحف العربية التزاما كبيرا بشرط كشف الصحفي هوية المصدر المجهل لرئيسه أو للمحرر المسئول كالتزام مهني وأخلاقي إذا أصر على تجهيل المصدر.  ولا يُطبق هذا الشرط- في الحالات النادرة لتطبيقه- إلا على بعض الحالات الخاصة كالأخبار التي تتضمن معلومات حساسة أو تتعلق بشخصيات مشهورة أو تحوى ما يشكل جريمة قذف.

6-    تأكيد غالبية الصحفيين العرب التزامهم الأخلاقي بالحفاظ على هوية المصدر وعدم الكشف عن اسمه إذا وعدوه بذلك. ويرجعون استجابتهم لطلب المصدر إخفاء هويته في الخبر إلى رغبتهم في إرضاء المصدر والاحتفاظ بعلاقات جيدة معه وحمايته من جرائم النشر والإحساس بخطورة المعلومات.

ووجد الباحث وفقا لمعطيات الدراسة غياب عوامل موضوعية تكتنف العمل الصحفي في بعض الظروف، لاسيما الأبعاد السياسية والأمنية التي تؤطر البيئة التي يتحرك فيها والتي قد تخلق دوافع لدى الصحفي في اعتماد مصدر مجهل، وكذلك عدم التركيز على وجود قوانين صحفية عربية توفر للصحفي حماية من شانها أن تنعكس على قراره في استخدام الأخبار المجهلة المصدر.

أما الدراسات على مستوى العراق، فلم يفلح الباحث في إيجاد دراسة علمية تغطي هذا الموضوع، ولكن هناك، وربما غيرها، مقاربة تحليلية مهمة للباحث صفد حسام حمودي بعنوان (مصادر المعلومات الخفية لوسائل الإعلام)([12]).

حاول الباحث حمودي من خلال تلك المقاربة استعراض الجانب التاريخي وواقع استخدام المصادر المجهولة في الصحافة الأمريكية على وجه الخصوص في محاولة عبر عنها الباحث بأنها لعرض طرق الإفادة من هذه المصادر في الصحافة العراقية.

ويشير الباحث في هذه المقاربة الى عدم وجود ثقة بين القارئ العراقي والصحف المحلية، في إطار مسؤولية مشتركة، وهو ماساهم في ضياع أهمية المصادر المجهلة، فاحد أسباب عدم الثقة انه رغم وجود تغطيات اعتمدت على المصادر المجهولة فان هذه الصحف سرعان ما تتراجع عنها لاحقا بعد أن تتبين عدم صدقيتها.

ويخلص الباحث إلى الاستنتاج بأنه رغم أهمية اعتماد المصادر الخفية في التغطيات الصحفية، إلا أن هذه الأهمية لم تتم الإفادة منها من قبل عدد كبير من القائمين بالاتصال في العراق.

أما  الدراسات الغربية في هذا المجال فأنها نالت اهتماما واسعا بعد حادث الصحفية في الواشنطن بوست جانيت كوك التي "فبركت" قصة خبرية في العام 1981 بالاعتماد على مصادر مجهولة ([13]).

حيث جاءت عقب هذه الحادثة دراسة (وولفيماير) عام 1981 تتمحور حول المصادر المجهولة وعلاقتها باخلاقيات الصحافة (Anonymous sources and related ethical concerns in journalism) وشملت 100 صحيفة أمريكية مع استبانة 50 محررا وصحفيا([14]).

وأظهرت نتائج الدراسة إن 32% من الصحف لها سياسات رسمية تحكم استخدام المصادر المجهولة، وان ما نسبته 69% لديها سياسات غير مكتوبة (Oral) في هذا المجال.

كما وجد أن معظم الصحف التي خضعت للدراسة لديها نوع من السياسات التي تشدد على منح السرية للمصادر الخبرية المجهولة في حالة واحدة فقط تتمثل في إطار هدف حماية المصدر من كافة الأوجه، وان هذه الحماية حقا من حقوق الصحفي وعمله في الحصول على المعلومات([15]).

لكن هناك دراسات سابقة لهذه الحادثة، رغم قدمها، لكنها تعطي مؤشرا تاريخيا لمدى استخدام ظاهرة المصادر المجهولة واهتمام الباحثين بها، منها  دراسة للباحث الامريكي هيو كليبرتسون (Hugh Culberston) في سبعينيات القرن الماضي، اذ خلصت الدراسة إلى أن 36% من مجموع 5182 خبرا قام بتحليلها في 12 صحيفة، تحتوى على مصدر مجهل واحد على الأقل، وقد بلغت هذه النسبة 50% في صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست. وفى دراسة أخرى له انتهى كلبيرتسون إلى احتواء 70% من أخبار مجلة نيوزويك و75% من أخبار مجلة تايم على مصادر مجهلة([16]).

وفي دراسة تتمحور حول ظاهرة استخدام المصادر المجهولة من وجهة نظر القراء قام بها أستاذ الصحافة في جامعة اوهايو الأمريكية آر سمث (Smith.R) عام 2004 حول تأثير المصادر المجهولة على المصداقية من وجهة نظر طلبة الجامعة، شملت 404 من الطلبة، وجد ان 47% من العينة يجدون ان استخدام المصادر المجهولة يعد ممارسة مقبولة، فيما عبر 53% منهم خلاف ذلك([17]).

وتوصلت دراسة حديثة أيضا لأستاذ الصحافة في جامعة كاريلتون الامريكية Denise Rundiki  حول صحيفة (globe and mail) الأمريكية غطت الفترة من اب 2005 ولغاية اذار 2006 إلى إن استخدام الصحفيين لمصادر مجهولة يعود لدوافع متنوعة، منها ما يتعلق بالتحرير الإخباري وصناعة الأخبار، حيث وجد ان 61% من الصحفيين يستخدمون مصادر مجهولة لغرض اغناء ودعم القصة الخبرية بمعلومات إضافية، أو خلفيات ضرورية لتوضيحها وملأ الفراغات التي قد لا تسد بغير الاعتماد على معلومات مجهلة المصدر([18]).

 

 

 

منهج البحث

ينتمي البحث إلى البحوث الوصفية التي تسعى إلى الكشف عن الظاهرة ثم توصيفها وتفسيرها، فهو يسعى الى تحديد حجم استخدام الأخبار المحلية المجهولة في الصحافة العراقية موضع الدراسة.

 كما تم استخدام تحليل المضمون، وأداة التحليل الكمي للوقوف على حجم استخدام المصادر المجهولة. ويعد التحليل الكمي من ابرز سمات تحليل المضمون حيث يتيح هذا المنهج للباحث استخدام الطرق والأساليب الإحصائية التي تهيئ وجود تبويب وتصنيف للفئات وجدولة للوحدات وقياسها والتعبير عن نتائجها بقيم عددية، تهدف إلى التحقق من الموضوعية والتقليل من أخطاء التحيز.  وقد عرف برلسون  (Berelson)تحليل المضمون على انه " أسلوب البحث الذي يهدف إلى الوصف الكمي والموضوعي والمنهجي للمحتوى الظاهر في العملية الاتصالية والإعلامية"([19]). وقد تضمنت إجراءات تحليل المضمون ما يلي:

-                    تحديد عينة الصحف التي سيتم إخضاعها للتحليل، وهي ست صحف وتشمل: جريدة الصباح اليومية (حكومية)، الزمان العراقية (دولية مستقلة- طبعة محلية) ، الصباح الجديد (مستقلة) ، المؤتمر ، البيان، بغداد، (صحف حزبية).  وقد خضع اختيار هذه العينة لاعتبارات تتعلق بالتنوع والانتشار.

-                    تحديد عينة الصفحات التي يتم إخضاعها للتحليل، وتشمل الصفحة الأولى والصفحات الداخلية والصفحة الأخيرة في الصحف الستة.

-                    تحديد العينة الزمنية الخاضعة للتحليل وهي العينة العشوائية المنتظمة خلال فترة شهر من الصحف اليومية الستة يمثل آخر فترة يمكن دراستها (1-  30 تموز2010)، وبذلك فان عينة التحليل ضمت 24 عددا من الصحف الستة، وعدد كلي للأخبار المبحوثة ( 1204 ) خبرا.

-                    تحديد وحدة التحليل: تم استخدام وحدة الخبر كوحدة للتحليل، إذ قام الباحث بتحليل جميع الأخبار المنشورة في الصحف الستة خلال الفترة المحددة البالغة (   1204  ) أخبار. كما استخدمت وحدة المصدر المُجهل كوحدة للعد والقياس. وقد تم عد كل المصادر غير المسماة في الأخبار أيا كان نوع التعبير عنها. وقد تم استبعاد المادة غير الخبرية من التحليل مثل التقارير والمقالات والتحقيقات والأحاديث الصحفية.  

-                    تحديد فئات التحليل، إذ قام الباحث ببناء استمارة للتحليل تتضمن ثلاث فئات رئيسية للتحليل، تندرج تحتها فئات فرعية، وذلك على النحو التالي:

-        نوع المصادر في الخبر (مُجهلة- غير مُجهلة)

-        الموضوع الرئيسي للخبر المُجهل (سياسي- اقتصادي-  فني- أدبي- رياضي- امني – علمي – أخرى والفئة الاخيرة شملت كل الاخبار التي تخرج عن مضامين الفئات الاخرى مثل نشاطات المنظمات المدنية، والأخبار ذات المضمون الإنساني والاجتماعي، والطرائف، والآثار، والنشاطات التربوية والتعليمية، واي حدث قريب منها)

-        مكان نشر الخبر المُجهل المصدر وتشمل: الصفحة الأولى، والصفحات الداخلية التي اختصرها الباحث لتمثل صفحات مثل (الشؤون المحلية او الصفحات المتخصصة)،  والصفحة الأخيرة.

وقد قام الباحث بالتأكد من ثبات الفئات من خلال تجريب استمارة تحليل المضمون على عينة من ستة أعداد من الصحف عينة البحث وعرضها على باحثين وتم إدخال بعض التعديلات الطفيفة على استمارة التحليل، كما قام الباحث بالتأكد من صدق استمارة التحليل من خلال تحكيمها علميا بالاستعانة بعدد من أساتذة الإعلام.

المبحث الأول

اولا: المصادر المجهولة في الأخبار بحسب المؤيدين والمعارضين

الصحافة، كما يجب أن تكون، هدفها خدمة الحقيقة عن طريق إعلام الجمهور بما جرى، ووضع القارئ على الخريطة العامة، وللوصول الى ذلك، تتعامل الصحيفة مع مصادر متعددة، وفي أكثر من اتجاه في وقت واحد([20])، ولذلك فان لكل صحيفة مصدران رئيسيان للأخبار، هما مصادر ذاتية ومصادر خارجية، وعلى هذا الاساس يوجد نوعان من المصادر([21])

1-    مصادر أخبار الصحيفة وهي تسمى في بعض الأحيان مسالك الأخبار وتشمل وكالات الأنباء والإذاعات والصحف والمراسلين الخارجيين وغيرها..

2-    مصادر أخبار المندوب الصحفي وهي تضم كبار الشخصيات الرسمية والشعبية والوزارات والمؤسسات والبيانات والنشرات والخطب والمؤتمرات الصحفية والمناسبات الدينية والقومية. ويتعلق موضوع هذه الدراسة بالنوع الأخير الذي يمثل منبع الأخبار للصحفي، إذ يعطي صورة العلاقة والتعامل بين المندوب الصحفي ومصدره، كما انه بمثابة البيئة التي تكشف عن مدى وأبعاد هذه العلاقة بين الاثنين في إطار موضوعة استخدام المصادر المجهولة.

-       مفهوم المصادر المجهولة:

تتعدد تسميات المصادر المجهولة في معظم البحوث الإعلامية، ولكنها جميعا تدل على معنى واحد يتمثل إجمالا بالمصدر الذي لايذكر اسمه في سياق الخبر المنشور.

وبشكل عام تعني المصادر المجهولة "الأشخاص والهيئات الاعتبارية والمؤسسات التي تدلي بمعلومات إلى الصحفي وتطلب إليه عدم الإشارة  إليها بالاسم في المادة الصحفية، كما أنها مصادر المعلومات التي يرى الصحفي أو رئيس التحرير انه ليس في صالحها ولا في صالح الوسيلة الإعلامية الكشف عنها"([22]).

ويمكن تناول المفهوم العام للمصادر المجهولة بناء على الاهتمام الذي استحوذ على فريقين من المهتمين والباحثين وأهل الصحافة في هذا الموضوع، بين مؤيد لها ضمن محددات تقتضيها أخلاقيات ومبادئ العمل الصحفي، ومعارض لها في ذات الإطار.

فثمة تعريف في هذا الإطار يتناول المصادر المجهولة من خلال مقاربة تتعلق بالموضوعية الصحفية  التي يمثل الإسناد أو النسب إلى مصدر أهم عناصرها، ويرى أن المصادر المجهولة هي  "الممارسة التي ينتهجها معظم الصحفيين للالتفاف حول حدود الموضوعية بعدم ذكر البيانات الكاملة عن مصدر الخبر أو مصدر الفقرة داخله مثل اسمه أو وظيفته، والاستعاضة عنها بمجموعة من البدائل منها: إسناد العبارات في الفعل المبني للمجهول، أو إسناد أو نسب إلى مصدر غير محدد مثل: مصادر مطلعة، مصادر مقربة، مصادر حزبية، أو استخدام العبارات التوقعية مثل (من المحتمل)"([23]).

ولعل التعريف الأخير يندرج في خانة الفريق الذي يدعو إلى التقيد بمسلمات مبادئ أخلاقيات الصحافة، وضرورة أن تكتمل عناصر تقديم المصدر والابتعاد عن أي غموض، فالقارئ ليس لديه المقدرة على سبر أغوار أو تمحيص ما تقوله المصادر([24]).

أما التسميات أو المصطلحات التي تشير إلى مفهوم المصادر المجهولة، فهي متنوعة وترد في البحوث الإعلامية بعناوين مختلفة، وان تطابقت في الدلالة على معنى واحد، ومنها: المصادر المجهلة anonymous sources ، المصادر غير المسماة unnamed sources، المصادر السرية confidential sources ، المصادر المغطاة او الخفية covered sources ، المصادر المحجوبة veiled sources، المصادر العمياء blind sources، الإسناد المجهل ، anonymous attribution  ، الإسناد المحجوب veiled attribution .

مما تقدم يمكن إعطاء تعريف إجرائي لمصادر الإخبار المجهولة المصدر في سياق الدراسة الحالية وأهدافها ويتمثل هذا التعريف بانه ( كل خبر خال من اسم مصدر صريح سواء كان فردا أو مؤسسة، كما انه نقل أية معلومة أو حقائق  من دون إرجاعها الى مصدر صريح الاسم، وتندرج تحت هذا التعريف إشارات من قبيل "مصدر مطلع" أو "متحدث رسمي" أو "مصدر موثوق" أو عبارات تقوم على البناء المجهول للفعل مثل "ذكر أو علم أن " فان هذه التعابير تقع في خانة المعلومات المجهلة المصدر)

ثانيا: استخدام المصادر المجهولة: الجوانب السلبية والايجابية

شهد العالم أحداثا كثيرة كان للإعلام دورا في الكشف عنها، وإخراجها من دهاليز السرية إلى العلن، بناء على مصادر استطاعت قدرات الصحفيين أن تصل إليها وتستقي منها حقائق غيرت وجه الكثير من الأحداث، في عالم السياسة خاصة، مقابل أن تبقى تلك المصادر مجهولة في إطار حق الصحفي في حماية مصادره.

ويذكر في هذا السياق (مارك فيلت) نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، الذي اكتسب الشهرة كأكبر مصدر مجهول بلقبه (الحنجرة العميقة- deep throat) حيث سلط الأضواء على فضيحة "ووتر غيت" التي تسببت بإزاحة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون من السلطة في العام 1974، وضرب مثلا أسطوريا على الكيفية التي يعمل بها الصحفيون مع مصادرهم السرية. فقد ظلت هوية فيلت تتمتع بالحماية من قبل الصحفيين في الوشنطن بوست وودوارد وبيرنستاين اللذين تعاملا معه في الكشف عن الفضيحة لأكثر من 30 عاما قبل أن يقرر هو ان يكشف نفسه بنفسه عام 2005.

وتشكل هذه الحادثة ابرز مثال لأهمية المصادر المجهولة في الصحافة، لأنها "مازالت تشكل عنصرا هاما وحاسما في دور الصحافة كرقيب على الحكومة، فضلا عن كونها وراء الزخم الهائل من المصادر المجهولة التي شهدتها الصحافة لاحقا".([25])

ولكن هناك جوانب يمكن أن ترتقي إلى مرتبة الخطورة المهنية على الصحفي أو الوسيلة الإعلامية مرتبطة بالاستخدام الشائع للمصادر المجهولة، وفي سياق هذا الرأي يقف فريق من  الباحثين وأهل المهنة الذين يدعون إلى تحييد الاستخدام المفرط للمصادر المجهولة أو وضعها في نطاق ضيق ووفق شروط صارمة.

وبعض مناصري هذا الرأي ينظر إلى إن استخدام وعزو المعلومات السرية إلى المصادر المجهولة يمكن أن يؤدي غالبا الى تشجيع الصحافة الخاملة أو المهملة ( slack journalism )([26])  وهذا في الغالب يتمثل في حالة أن تم نشر معلومات أو ادعاءات مزيفة منسوبة لمصدر مجهول في خبر يكون الأمر أسهل منه في خبر منسوب لمصدر صريح تستدعي مسؤولية واضحة وتدقق بشكل جدي وحريص، حيث تكون إمكانية سوء تفسير المعطيات الواردة في الخبر المجهل متاحة لان تمر دون تمحيص([27]).

ويرى الباحثون الأميركيون ميريل وبلاك وبيريانت إن اعتماد الصحفيين بشكل مكلف على المصادر المجهولة يأتي من ابرز العوامل التي أدت إلى تناقص مصداقية وسائل الإعلام([28]) .

ومعظم أمهات الكتب الصحفية تقرر إن إيراد المصادر واكتمال خصائصها ضروري لبناء المصداقية في الصحيفة، وعلى هذا الأساس، فان الاعتماد الكامل على المصادر المجهولة يعد غطاء للأخبار المشوهة والمعلومات التي يكتبها الصحفي([29]).

فبدون ذكر أسماء المصادر أو ألقابهم وصفاتهم تصبح القصة الخبرية غير كاملة، ولا يستطيع القارئ الحكم إذا كانت المعلومات المقدمة له تستحق الوثوق بها ام لا([30]).

ولكن هناك ظروف أن يعد الصحفي احد مصادره بالسرية حتى يستطيع الوصول الى المعلومات دون الكشف عن مصدرها وإلا لما حصل على هذه المعلومات، فالمصادر غير المعروفة تشكل جزء من مهنة جمع الأخبار ونشرها ([31])، كما أن الاعتماد على المصادر المجهلة في وسائل الإعلام له أهميته البالغة في التغطية الصحفية التي تحمل مضامين مهمة ([32]). وهناك من يرى أن التشجيع على استخدام المصادر المجهولة، لاسيما في الأساليب التي يلجا إليها الصحفي نفسه عندما يكون هو صانع الخبر، يشجع بدوره على فبركة وخلق القصص الإخبارية بناء على مصدر مجهول([33]).

ويشهد تاريخ الصحافة في هذا السياق خلال العقود الأخيرة الكثير من الشواهد الدالة على جوانب سلبية من استخدام المصادر المجهولة، ولعل قضية الصحافية في واشنطن بوست جانيت كوك التي اختلقت قصة خبرية عن طفل مدمن وحازت بها على جائزة عالمية ولم تكشف عن مصادرها بحجة حماية وسرية المصدر التي تكفلها حقوق ومواثيق الصحافة، قبل ان تنكشف فبركتها فيما بعد وتسحب منها الجائزة، شكلت منعطفا مهما في النظرة أو الموقف من ظاهرة استخدام المصادر المجهولة. وقضية الصحافية في الواشنطن بوست جانيت كوك المشار إليها آنفا لم تكن تستند الى مصدر مجهول بل إلى مصدر مزيف، كونها خلقت شخصية من العدم، حاكت عليها قصصها الإخبارية، وهنا يمكن الاستدلال على ان الصحافي هو صانع الخبر المزيف في إطار إساءة استخدام المصادر المجهولة في الأخبار.

كما ان معظم الكتابات الصحفية حول هذه القضية أشارت إلى استمرار فقدان ثقة القراء في مصداقية الصحافة، كما حذرت من الاستخدام المفرط للمصادر المجهلة، واقترحت ان يلتزم المحررون بقواعد صارمة عند إضفاء المجهولية على مصادر الأخبار([34]).

وهناك من يرجع ظاهرة استخدام المصادر المجهولة لدى الصحفيين إلى دافعين اثنين عند الجانبين، أي المصدر والصحفي، يتمثل الدافع الأول بسعي الصحفي لحماية نفسه، لان جل القوانين والتشريعات الإعلامية تحمل الصحفي المسؤولية الكاملة عن الأخبار التي ينشرها، فيما يتمثل بحماية المصدر، فالكشف عن هوية الشخص الذي يدلي بمعلومات خطيرة أو حساسة وتنشر في شكل خبر صحافي بدافع مهني يمكن أن يعرض حياته إلى الخطر([35])

ولذلك فان وسائل الإعلام والصحفيين أنفسهم يجازفون بمصداقيتهم في كل مرة يستندون فيها على مواد إخبارية قائمة على مصادر مجهولة، فالمصداقية هي محك العمل الصحفي، ولذلك يجب أن لايجازف بها عبر تبني قصة خبرية قائمة على مصدر مجهل([36])، لاسيما وان هناك مجالا يخوض فيه صناع الخبر، أبرزهم الساسة، لغرض إيصال فكرة أو رسالة عبر ما يطلق عليه بالتسريبات المعلوماتية([37])، وهنا يرتبط استخدام المصادر المجهولة بظاهرة تسريب المعلومات من المصادر الحكومية التي ترغب في تسريب المعلومات إلى بعض الصحفيين المتعاطفين معهم أو الذين تربطهم بهم علاقات صداقة ومصالح([38])،  لاسيما وان استخدام المصادر المجهولة يبدو شائعا جدا في الأخبار ذات العلاقة بالأنشطة الحكومية([39]).

ولعل هذه الظاهرة تسهم في تضخم ظاهرة الأخبار المجهولة المصدر، فالتسريب غالبا ما يكون لمعلومات سلبية، وبالتالي يطلب من الصحفي عدم الإشارة إلى المصدر([40]). فموضوع المصادر برمته يتصل اتصالا وثيقا بموضوع التلاعب، فمادامت الصحافة على استعداد لقبول مادة منبعها مصدر مجهل، دون أن تفصح عن الظروف التي أتاحت الحصول على تلك المعلومات فسوف يزداد التلاعب وبذلك تسود الأنباء المثيرة التي تخدم بعض الأغراض الخاصة([41]). فقد يراد للمعلومة أن تمرر عمدا إلى جهة ما من قبل مصدر حكومي وغير ذلك، وفي ذلك حماية للمصدر الأصلي([42]). فالعديد من المصادر، سواء ذكرت أسماؤها أم لم تذكر، لديهم أولوياتهم ويريدون تطويع المخبرين الصحفيين بحيث يروج هؤلاء الأشخاص لقضاياهم الخاصة([43]).

وتضع بعض وسائل الإعلام محددات نابعة من السياسة التحريرية إزاء استخدام المصادر المجهلة، ومن خلال استعراض معظم التوجيهات التي تقدمها هذه الوسائل في كيفية التعامل او استخدام تلك المصادر، وجد الباحث عبر الاطلاع على الدلائل الإرشادية التي توجز السياسة العامة لها (guidelines) بعض المؤشرات لهذا التعامل، وهي تشترك في الكثير منها، فقد تم الاطلاع عليها من خلال المواقع الالكترونية لوكالات الانباء مثل رويترز والاسوشيتدبرس وصحف مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، ويمكن إجمال أبرزها بمايلي ([44]):

1-    لابد ان يوثق الصحفي ويثبت المعلومات التي يحصل عليها من المصدر الذي لايرغب بذكر اسمه.

2-    الاستعانة بمصادر أخرى لتدقيق أو التثبت مما يحصل عليه الصحفي من معلومات قائمة على مصدر مجهول.

3-    أهمية المعلومات المستقاة من المصادر المجهلة وعدم إمكانية الاستغناء عنها.

4-    أن يكون استخدام المصدر المجهل الخيار الأخير أمام الصحيفة.

5-    إعلام إدارة التحرير باسم المصدر المجهل.

6-    لابد للصحفي أن يكون على دراية وإحاطة بشخصية المصدر المجهل واتجاهاته ودوافعه وخبرته.

7-    حماية المصدر واجب مقدس وتعد مبدأ رئيس في الصحافة وقد تؤدي إلى المساءلة والمخاطر التي تترتب على هذه المسؤولية المهنية.

8-    عندما يكون التجهيل شرطا لتقديم المعلومات من قبل المصدر، فينبغي الموافقة على ذلك، وفي حالة ان تكون تلك المعلومات خطيرة، فيجب تزويد القراء بأكبر قدر من المعلومات التي تسهم في علاقة المعلومات بالمصدر وبشكل لايتعارض مع الكشف عن هوية المصدر، وعلى النحو الذي لايضلل القارئ.

9-    عند تجهيل المصادر لابد من إعطاء القارئ صورة عن الدوافع لهذا التجهيل.

10-                       عدم استخدام المصادر المجهلة عندما تكون المعلومات التي تقدمها متاحة بيسر ويمكن الحصول عليها من قبل مصادر صريحة.

11-                       لابد أن يكون المصدر المجهل على علاقة مباشرة مع المعلومات التي يقدمها أو ممثلا مخولا لسلطة معنية بالمعلومات.

12-                       يجب عدم إعطاء وعد للمصادر المجهلة بعدم بغربلة المعلومات أو العمل عليها من خلال مصادر أخرى لغرض التحقق منها.

13-                       استخدام المصدر المجهول عند ضرورة تستدعي ذلك، وعندما تكون المادة التي يقدمها المصدر المجهل معلومات وليست آراء.

14-                       عند استخدام المصدر المجهل، على الصحفي أن يستشير ويحصل على موافقة المحرر المسؤول في الوسيلة الإعلامية.

المبحث الثاني

استخدام المصادر المجهولة في الصحافة العراقية (نتائج تحليل المضمون)

أولا/حجم استخدام المصادر المجهولة للأخبار المحلية في الصحف العراقية.

كشف تحليل المضمون للصحف الست موضع الدراسة أن (40.44%) من الأخبار التي نشرتها خلال فترة البحث قد تضمنت مصدرا مجهلا أو أكثر .

وجاءت صحيفة الصباح في المرتبة الأولى من حيث عدد الأخبار المجهولة المصدر التي تضمنتها صفحاتها بنسبة (45.37%) ، فيها بلغت اقل نسبة في صحيفة الصباح الجديد (32.11%) . وتراوحت النسب في بقية الصحف كالآتي : صحيفة بغداد 41.94%، صحيفة المؤتمر 39.59%، صحيفة البيان 39.54%، صحيفة الزمان 37.90%.

جدول رقم 1  يمثل عدد ونسبة الأخبار التى تحوى مصدرا مُجهلا أو أكثر في صحف الدراسة

الصحيفة

العدد الكلي للأخبار التى خضعت للتحليل

عدد ونسبة الأخبار التى تحوى مصدرا مُجهلا أو أكثر

العدد

النسبة

الصباح

273

125

45.37%

الزمان

153

58

37.90%

البيان

177

70

39.54%

الصباح الجديد

137

44

32.11%

المؤتمر

197

78

39.59%

بغداد

267

112

41.94%

المجموع

1204

487

40.44%

 

ويوضح الجدول رقم (1) هذه النسب التي يمكن من خلالها الوقوف على مؤشرات مختلفة حول حجم استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحافة العراقية.

من ناحية ، تشير هذه النسب الى تقارب في مدى الاعتماد على المصادر المجهولة بين الصحف موضع الدراسة، ولكن هذا التقارب يكشف عن اعتماد ليس بالقليل أو المحدود على الأخبار المجهولة المصدر ويمكن القول انه يؤشر ضعفا في أداء هذه الوسائل في إطار الدعوات على الساحة الإعلامية نحو التقليل من استخدام الأخبار المجهولة المصدر وممارستها وفق محددات كما تطرق له الإطار النظري للبحث .

ومن ناحية أخرى ، فأن النسب الخاصة بكل صحيفة  في استخدام المصادر المجهولة ، تشير الى ظهورها في صحيفة حكومية مثل الصباح بشكل أكثر منه في صحف مستقلة مثل الصباح الجديد أو الزمان، ولعل ذلك مؤشر ايجابي لصالح هذه الصحف برغم الاتجاه السائد في النظم الإعلامية العربية في أن الوصول إلى المصادر يقتصر على الصحف الحكومية.

ويكشف التحليل أيضا أن الصحف الحزبية مجتمعة (بغداد ، المؤتمر ، البيان ) تشكل أعلى نسبة في استخدام المصادر المجهولة من باقي الصحف، حيث بلغت نسبتها جميعا (53.23%) مقابل (46.76%) بالنسبة للصحف الأخرى اليومية (الصباح ، الزمان ، الصباح الجديد) .

ثانيا/ مواقع نشر الأخبار المجهلة المصدر في الصحف العراقية

جدول رقم (2) يمثل توزيع الأخبار التى تحوي مصادر مجهولة على صفحات الصحيفة

الصحيفة/ مكان النشر

مكان نشر الخبر

المجموع

صفحة أولى

صفحات شؤون محلية

صفحات شؤون خارجية

صفحات متخصصة

صفحة أخيرة

الصباح

التكرار

18

20

44

27

16

125

النسبة

14.4%

16%

35.2%

21.6%

12.8%

100%

الزمان

التكرار

8

12

16

7

15

58

النسبة

13.79%

20.68%

27.58%

12.06

25.86%

100%

البيان

التكرار

6

18

31

6

9

70

النسبة

8.57%

25.71%

44.28%

8.57%

12.85%

100%

الصباح الجديد

التكرار

6

7

20

5

6

44

النسبة

13.63%

15.90%

45.45%

11.36%

12.85%

100%

المؤتمر

التكرار

13

25

17

10

13

78

النسبة

16.66%

32.05%

21.79%

12.82%

16.66%

100%

بغداد

التكرار

11

27

38

15

21

112

النسبة

9.82%

24.10%

33.92%

13.39%

18.75%

100%

المجموع

62

109

166

70

80

487

النسبة

12.73%

22.38%

34.08%

14.37%

16.42%

100%

 

يشير الجدول رقم (2) إلى إن النسبة الأكبر من الأخبار التي تحوي مصدرا مجهلا أو أكثر يتركز نشرها في الصفحات الخاصة بالشؤون الخارجية وتصل هذه النسبة الى (34.08%)، تليها صفحات المحليات بنسبة (22.38%)، ثم الصفحات الأخيرة بنسبة (16.42%)، والصفحات المتخصصة بنسبة (14.37%)، بينما كانت النسبة الأقل في الصفحات الأولى (12.73%).

يرى الباحث ان كثرة استخدام المصادر المجهولة في الأخبار الخارجية يعود إلى إن تلك الأخبار في معظمها تأتي من مصادر الصحيفة الخارجية كوكالات الأنباء العالمية  أو الصحف والمجلات والخدمات الإخبارية الدولية، وهي في الأصل مجهلة المصدر، أي أن الصحف مجرد ناقل لها دون أن يكون لها دور فيها من هذه الناحية. وعادة ماترد في بداية كل خبر إشارة إلى انها مستقاة من (وكالات).

وبحسب معطيات الجدول (2) فان كل صحيفة استخدمت أخبار الشؤون الخارجية المجهولة المصدر وفق الآتي: صحيفة الصباح الجديد (45.45%)، صحيفة البيان (44.28%)، صحيفة الصباح (35.2%)، صحيفة بغداد (33.92%)، صحيفة الزمان (27.58%)، صحيفة المؤتمر (21.79%). ويؤشر ذلك تفاوتا من صحيفة إلى أخرى بحسب متغيرات تتعلق مدى توسع الجريدة في نشر الأخبار الخارجية وعدد الصفحات المخصصة لذلك.

أما بالنسبة للصفحات المحلية، فجاءت المصادر المجهولة الأكثر استخداما في صحيفة المؤتمر بنسبة (32.05%) ثم البيان (25.71%) وبغداد (24.80%) والصباح الجديد (51.90%) لتصل إلى اقل نسبة في جريدة الزمان (12%) فقط.

وتأتي الصفحات الأخيرة بالمرتبة الثالثة بنسبة( 16.42%) كأكثر الصفحات التي تنشر فيها اخبار مجهولة المصدر. وجاءت صحيفة الزمان (مستقلة) كأكثر من يستخدم المصادر المجهولة في الأخبار في الصفحات الأخيرة بنسبة (25.86%) من إجمالي الأخبار المجهولة المصدر فيها يليها صحيفة بغداد (18.75%) والمؤتمر( 16.66%) ،والصباح الجديد بنسبة( 13.63%) وصحيفة البيان (12.85%) والصباح التي جاءت كأقل استخداما للأخبار المجهولة المصدر بنسبة (12.8%) .

أما الصفحات المتخصصة فسجلت انخفاضا في عدد الأخبار المجهولة المصدر . ووجد الباحث أن ذلك يعود إلى غلبة المواد غير الخبرية في هذه الصفحات، كالتقارير والمقالات المطولة، وجاءت هذه النسب حسب كل صحيفة: الصباح (21.6%) ،بغداد (13.39%) المؤتمر (12.82%)، الزمان(12.6%)، الصباح الجديد (11.36%) لتبلغ اقلها في صحيفة البيان (8.57%) .

أما الصفحات الأولى فجاءت بالمرتبة الأخيرة من حيث استخدام المصادر المجهولة الخبر في صحف الدراسة وبنسبة (12.73%) وتتصدر صحيفة المؤتمر صحف العينة باعتبارها الأكثر استخداما للمصادر المجهولة بنسبة (16.66%) . تليها صحيفة الصباح (14.4%) . وصحيفة الزمان (13.79%) وصحيفة الصباح الجديد (13.63%) ثم صحيفة بغداد (9.82%) وصحيفة البيان في المرتبة الأخيرة (8.57%).

ولاحظ الباحث أن بعض الصحف مثل بغداد والزمان تقل نسبة الأخبار فيها نتيجة شغل الصفحة بعناصر توبوغرافية مثل الصور والمانشيتات العريضة التي تحتل مساحه تنعكس على حجم الأخبار فيها، فضلا عن أن بعض الأعداد تحتوي على إعلانات تأخذ نصف الصفحة .

نسبة الأخبار حسب الموقع لكل صحيفة :

-         تتركز الأخبار المجهولة المصدر في صحيفة الصباح في صفحات الشؤون الخارجية، تليها الصفحات المتخصصة ، ثم الصفحات المحلية ، الصفحات الأخيرة لتبلغ اقلها في الصفحة الأولى .

-         في صحيفة الزمان تأتي أولا صفحة الشؤون الخارجية ثم الصفحة الأخيرة، كالمحليات، ثم الصفحة الأولى، وأخيرا الصفحات المتخصصة ، ويغلب على الجريدة في الصفحات المتخصصة قلة الأخبار واعتمادها على التقارير والتحقيقات وغير ذلك من المواد غير الخبرية .

-         في صحيفة البيان تأخذ صفحات الشؤون الخارجية اكبر نسبه من الأخبار المجهولة المصدر، تليها الصفحات المحلية، فالصفحة الأخيرة، فيما تتساوى الصفحات الأولى والمتخصصة في عدد الأخبار المجهلة المصدر.

-         الصباح الجديد، وتأتي الصفحات الخارجية أولا، ثم صفحات المحليات، وتتساوى الصفحات الأولى مع الأخيرة في عدد الأخبار المجهلة المصدر، ثم الصفحات المتخصصة.

-         صحيفة المؤتمر: تأتي صفحة المحليات أولا، ثم صفحات الشؤون الخارجية، ثم الصفحة الأولى والأخيرة بالتساوي، ثم الصفحات المتخصصة.

-         وفي صفيحة بغداد تتركز الأخبار المجهولة المصدر في الصفحات الخارجية، تليها الصفحات المحلية، ثم الصفحة الأخيرة، والصفحات المتخصصة، لتبلغ اقلها في الصفحة الأولى.

 

ثالثا/ فئة موضوع الأخبار المجهولة المصدر في الصحف العراقية

جدول رقم (3) يمثل فئة الموضوع الرئيسي للأخبار مجهولة المصدر

الصحيفة

الموضوع الرئيسي للخبر

المجموع

سياسة

امن

اقتصاد

فن

أدب

علوم

رياضة

أخرى

الصباح

التكرار

18

15

16

12

18

12

17

17

125

النسبة

14.4

12

12.8

9.6

14.4

9.6

13.6

13.6

100%

الزمان

التكرار

9

11

8

3

7

8

4

10

58

النسبة

15.5

18.96

13.79

5.17

12.06

13.79

6.89

17.24

100%

البيان

التكرار

5

8

7

5

11

11

7

16

70

النسبة

7.14

11.42

10

7.14

15.7

15.7

10

22.85

100%

الصباح الجديد

التكرار

3

5

4

3

8

8

7

6

44

النسبة

6.81

11.36

9.09

6.81

18.18

18.18

15.90

13.63

100%

المؤتمر

التكرار

12

16

9

7

12

8

5

9

78

النسبة

15.38

20.51

11.53

7.97

15.38

10.25

6.41

11.53

100%

بغداد

التكرار

9

12

14

3

19

14

23

18

112

النسبة

8.83

10.71

12.5

2.67

16.96

12.05

02.53

16.07

100%

المجموع

56

67

58

33

75

61

61

76

487

النسبة

11.49

13.75

11.90

6.77

15.40

12.52

12.52

15.60

100%

 

يشير الجدول رقم (3) إلى إن الأخبار المصنفة في فئة (أخرى) التي تم تعريفها ضمن الإطار المنهجي للبحث وفئة (أدب) الخاصة بالأخبار الثقافية والأدبية استحوذتا على النسبة الأكبر بين مضامين الأخبار المجهولة المصدر في عينة الصحف موضع الدراسة وبنسبة (15.60%) بالنسبة لفئة (أخرى) ونسبة (15.40%) لفئة الأخبار الأدبية التي جاءت بنسبة متقاربة في المرتبة الثانية.

وتأتي الأخبار الأمنية ثالثا بنسبة (13.75%)، تليها بنسبة متساوية أخبار فئتي الرياضة والعلوم بنسبة (12.52%) لكل منهما، ثم الأخبار الاقتصادية بالمرتبة الرابعة بنسبة (11.90%)، فالأخبار السياسية خامسا بنسبة متقاربة تماما (11.49%)، وأخيرا تأتي أخبار الفن بنسبة هي الأقل (6.77%).

ويرى الباحث إن استخدام فئة (أخرى) كأكثر استخداما للمصادر المجهولة في الأخبار يتعلق بكثرة هذا النوع من الأخبار وإشغالها على صفحات متعددة دون الاقتصار على صفحة معينة، فضلا عن اعتماد الصحف عن مصادر إعلامية خارجية، كما تأتي فئة (أدب) بنسبة متقاربة لعاملين أولهما إن هذه الأخبار قليلة وفي غالبيتها مجهولة المصدر.

ويأتي تجهيل مصادر الأخبار الأمنية بالمرتبة الثالثة، وتتركز النسب المرتفعة في صحيفتي الزمان (مستقلة) (28.96%) والمؤتمر (حزبية) (20.51%)، ولا يخفى أن الظروف الأمنية السائدة في العراق ومخاطر الكشف عن المصادر في هذا النوع من الأخبار تلعب دورا في ترجيح المصادر عدم ذكر أسمائها، ووجد الباحث أن عزو الأخبار الأمنية إلى مصادر من قبيل (مصدر امني) أو (مصادر أمنية) أو (مصدر في الشرطة العراقية) كانت القاسم المشترك بينها جميعا.

ويقل استخدام المصادر الأمنية المجهولة المصدر في صحف مثل بغداد (10.71%)، والصباح الجديد (11.36%)، والبيان (11.42%)، والصباح (12%) ويرى الباحث ان استحواذ الصباح على النسبة الأقل قد يرجع إلى كونها حكومية وإمكانياتها في ضوء هذه الطبيعة في الوصول الى المصادر، فضلا عن ميل المصادر إلى هذه الطبيعة الرسمية.

وكشف التحليل إن نسب الأخبار الاقتصادية والسياسية كانت متقاربة إلى حد كبير في حجم استخدام المصادر المجهولة لتحتلان المرتبتين الخامسة والسادسة على التوالي، فجاءت الاقتصادية بنسبة (11.90%) والسياسية بنسبة (11.49%)، ويرى الباحث ان ذلك مؤشرا ايجابيا لتعامل الصحف العراقية مع مصادر الأخبار التي تحمل مثل هذه المضامين المهمة.

وجاءت أخبار الفن كأقل نسبة في استخدام المصادر المجهلة وبنسبة (6.77%)، وهي غالبا ما تتصل بقضايا ومواضيع خارجية غير محلية، ولعل أن قلة الأخبار المجهلة في هذا الموضوع يعود الى انها غالبا ما تقتصر على موقع واحد في الصفحة الأخيرة، وبحسب ما وجده الباحث من عينة البحث فان هذه الصفحة تحتوي غالبا على إعلانات أو صور للفنانين أو موضوع رئيسي مطول ومانشيتات عريضة، وهو ما ينعكس على قلة المواد ذات الطابع الخبري.

 

الخاتمة

تناول البحث حجم استخدام الأخبار المجهولة المصدر في الصحافة العراقية من خلال عينة بحث شملت ست صحف، وبواقع مجموع كلي للأخبار بلغ (1204) أخبار خضعت للتحليل. وتم استعراض طبيعة هذا الموضوع على مستوى الساحة الإعلامية العالمية والجوانب المهنية والأخلاقية التي تحيط بها بحسب ما تيسر من أدبيات الإعلام والتراث البحثي في الصحافة.

وكشف البحث أن حجم هذا الاستخدام للأخبار المجهولة المصدر في الصحافة العراقية كان كبيرا بحسب رأي الباحث وفق النسبة التي جاء بها (40.44%)، فهي تكاد تقترب من معطيات في هذا المجال بينها الإطار النظري للدراسة تتعلق بمستويات الاستخدام في صحف عالمية.

لذلك فان هذا الأمر يتطلب الوقوف عنده من ناحية وضع أسس وضوابط لهذا الاستخدام تنعكس على مصداقية الصحافة إيجابا، فضلا عن حق القارئ في معرفة مصادر المعلومات.

ولابد من ذكر أن هناك تفاوتا في أحجام الصحف عينة الدراسة، فصحيفة مثل الصباح تصدر بـ 28 صفحة، والزمان (20 صفحة) والبيان والصباح الجديد (16 صفحة) والمؤتمر وبغداد (12 صفحة)، واختلاف نسب الأخبار المنشورة من صحيفة لأخرى وفقا لذلك، لكن ذلك، بحسب رأي الباحث، برغم أن له مدلولات كمية يمكن أن تنعكس على حجم ظاهرة استخدام المصادر المجهولة فيها، إلا انه لايقلل من أهمية  النتائج التي توصلت إليها الدراسة، في ضوء الهدف في الوقوف على مدى استخدام المصادر المجهولة المصدر في الصحافة العراقية، لاسيما في ظل المعطيات الكمية حسب كل صحيفة، وأهمية المؤشرات التي يمكن أن تدل على هذه الظاهرة بشكل عام.

 

التوصيات

يوصي الباحث بدراسة ظاهرة استخدام المصادر المجهولة في الأخبار على مستويات أخرى تغني الموضوع، نظرا لأهميته من ناحية، ولقلة الدراسات حوله سواء على المستوى العربي او المحلي، من ناحية اخرى. وهذه المستويات تتمثل بمايلي:

-         دراسة موضوع تجهيل المصادر من وجهة نظر الصحفيين (مراسلين، محررين، رؤساء أقسام إخبارية، إدارات تحرير ..).

-         دراسة موضوع تجهيل المصادر من وجهة نظر القراء للتعرف على اتجاهاتهم في تقييم المادة الصحفية المجهولة المصدر ومدى ثقتهم بها ومدى تبنيهم لمعلوماتها..

-         دراسة ظاهرة نقل الأخبار الخارجية المجهولة المصدر التي تحصل عليها الصحيفة من وسائل اعلام خارجية وعلاقة ذلك بالسياسة التحريرية للصحف.

 

 

Abstract

    Using anonymous sources in journalism is a widespread phenomenon in the international press, of which is the Iraqi's. But going too far in dealing with them created calls for placing such using in the context of a press policy that controls them and limits the potential threat to the credibility of the press; although these anonymous sources are regarded, in the other hand, as important in the unveiling of important facts which could not be unearthed in another but such a away.

    The  present research is trying to identify the size of use the anonymous news sources  in the Iraqi press, with a review of the general arena of this phenomenon in as used in the global press and latest writings about it; rather than  ethical and professional aspects surrounding it. The research based on a sample of six Iraqi newspapers, whose 1204 news items were subjected to the analysis, the results showed that the  percentage of news that used anonymous sources was (40.44 %), which gives high indicator for the nature of Iraqi newspapers' dealing with this phenomenon.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش والمصادر

 

 

[1] De Burgh, Hugo: Investigative journalism, tylor and friends group, London, first edition, 2000, p 169.

[2]  Wulfemeyer, k. Tim, Anonymous sources and related ethical concerns in journalism, policies  and practices of daily newspapers, ohio university, USA, 1982, p 23.

[3] العياضي، نصر الدين: وسائل الاعلام والمجتمع، دار الكتاب الجامعي، ط1، الامارات، 2004، ص 101. ويشار هنا الى قضية اتهام الرئيس الامريكي السابق بيل كلنتون بالتحرش الجنسي بسكرتيرته، فيما عرف بـ (مونيكا غيت)، اذ كان لمجلة نيوزويك معلومات اولية عن القضية، لكنها اثرت التريث لحين التدقق من معلوماتها ومصادرها بشان القضية، لتظهر لاحقا القضية منشورة على احد مواقع الانترنت، وتفقد ميزة السبق الصحفي نتيجة لذلك.

[4] تذكر الوثيقة الاولى من اعلان حقوق وواجبات الصحفيين(ميثاق ميونخ) الذي تمت صياغته عام 1971 ما نصه انه: يتوجب على الصحفيين التعريف بمصادرهم ليتمكن المجتمع من تقييم مستوى الثقة بهم ومصداقيتهم واهتمامهم. كما اشارت الى "احترام السرية التي تقتضيها المهن الصحفية، وعدم الكشف عن مصادر المعلومات التي تم الحصول عليها وبما يتناسب والحفاظ على سرية المصدر". ينظر في سبيل التوسع بالاطلاع على مزيد من القوانين في هذا المجال: جون ال ماكلنج: اخلاقيات الصحافة، الدار العربية للنشر والتوزيع، ط1، القاهرة، ص403.

[5]Wul femeyer, k. Tim. OP.Cit, p 40.

[6] De Burgh, Hugo, OP.Cit, p 172.

[7] سترنز، هربرت: المراسل الصحفي ومصادر الاخبار، ترجمة سميرة ابو سيف، الدار العربية للنشر والتوزيع، ط2، 1988، القاهرة، ص 86.

[8] نصر حسني وسناء عبد الرحمن: ظاهرة تجهيل مصادر الاخبار في الصحافة العربية، بحث غير منشور، جامعة القاهرة، كلية الاعلام، 2004، ص 14.

[9] ريج، كارول: كتابة الاخبار والتقارير الصحفية، ترجمة عبد الستار جواد، دار الكتاب الجامعي، ط2، الامارات، 2006، ص 120.

[10] Wul femeyer, k. OP.Cit, p 41.

[11] نصر حسني وسناء عبد الرحمن، مصدر سابق، ص 11.

[12] حسام حمودي، صفد: مصادر المعلومات الخفية لوسائل الاعلام، ضمن كتاب (الاعلام العراقي: حرية التعبير والوصول الى المعلومة)، هيئة الاعلام والاتصالات، ط1، 2010، بغداد.

[13]   Hausman, carl: Crisis of conscience: perspective on journalism Ethics, New York, harper Collins, p 136.

[14]  Wul femeyer, k. OP.Cit, p 34

[15] فوزي عمر، سامان: المسؤولية المدنية للصحفي، دار وائل للنشر، ط1، 2007، عمان، ص72.

[16]Culberston, Hugh ,M : veiled news sources, ANPA news research,No 3,may,1975,p3 (نقلا عن نصر حسني: مصدر سابق، ص 15))

[17]R. Smith, impact of unnamed sources on credibility not certain, newspaper research journal, 2007. Vol. 26, No 4, p 76.

[18] Denice, Rundicki: the use of unnamed sources in the Globe and mail, candian journal of media studies,Vol.2, 2006,No 2, p47. Availble at: cjms.fims.uwo.ca/issues/02-01/rudnicki.pdf

[19] عبد الحميد، محمد: تحليل المحتوى في بحوث الاعلام، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2009، ص16.

[20] مدكور، مرعي: الصحافة الاخبارية، دار الشروق، ط1، 2003، القاهرة، ص 157.

[21] ابو زيد، فاروق: فن الخبر الصحفي، عالم الكتب، ط4، القاهرة، 2000، ص 111.

[22] نصر، حسني، مصدر سابق، ص 33.

[23] حسام الدين، محمد: المسؤولية الاجتماعية للصحافة، الدار المصرية اللبنانية، ط1، القاهرة، 2003، ص 131.

[24] De Burgh, Hugo: op., cit., p 179.

[25] Wulfemeyer, K., & McFadden, L. (Anonymous attribution in network news. Journalism Quarterly, No 63. 1986 pp. 466.

 

[26] De Burgh, Hugo: op., cit., p 379.

 

[27] Ibid, p 382.

[28] سلمان، صالح: ثورة الاتصال والاعلام، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 2007، عمان، ص 146.

[29] محمد، حسام الدين: مصدر سابق، ص 131.

[30] جون ال، ماكلنج، مصدر سابق، ص 131.

[31] Blankenburg, William B. The Utility of Anonymous Attribution. Newspaper Research Journal, Winter/ Spring 1992. pp. 10-23.

 

[32] حسام حمودي، صفد: مصدر سابق ص 176.

[33] De Burgh, Hugo: op., cit., p 380.

 

 

[34] Gemperlein, Joyce (2003). For participants, nothing routine about revisiting ethics in Roston.  Available online at: www.americanpressinstitute.org/content/2438.cfm

[35] العياضي، نصر الدين، مصدر سابق، ص 100.

[36] في مقابلة صحفية يقول المحرر التنفيذي في صحيفة "نيويورك تايمز" ليونارد بادين ان "المصادر السرية التي لا ترغب في الكشف عن اسمائها اداة حيوية ومجازفة خطرة بالنسبة للصحافيين، وغالبا ما تستخدم بصورة حذرة.. والاعتماد على مصادر مجهولة يمكن ان يقوض من مصداقيتنا". ينظر: جريدة الشرق الاوسط، 11 شباط فراير 2010.

[37] Hitchcock, Bob: Journalism for the nation, national group publication, Kenya, 1987, p 61.

[38] نصر، حسني، مصدر سابق، ص 34.

[39] Denise, Rundiki: Op Cit, p 63.

[40] Bruce, H, Westley, News editing, New York, Houghton Mufflin, 1980, p 57.

[41] Anderson, Douglas  How Newspaper Editors Reacted to the Post's Pulitzer Prize Hoax. Journalism Quarterly. 59,1982, p. 363.

 

[42] Bain, George. Gotcha: How the Media Distort the News. Toronto, Key Porter, 1994.p 43.

[43] كارول، ريج: مصدر سابق، ص 119.

[44]- يمكن الاطلاع على عناصر مشتركة وعامة تحتويها سياسات وسائل الاعلام التي ترسم مؤشرات لعملها في التعامل مع المصادر المجهولة عبر المواقع الالكترونية  لبعض الصحف والوكالات العالمية الكبرى التي تولي هذا الموضوع اهمية كبيرة منها: وكالة الاسوشتدبرس (http://www.anonymoussources.org/?p=37) ومحطة بي بي سي البريطانية (http://www.bbc.co.uk/guidelines/editorialguidelines/edguide/accuracy/anonymoussource.shtml)، وصحيفة نيويورك تايمز (http://www.nytco.com/company/business_units/sources.html)، والواشنطن بوست (http://www.anonymoussources.org/?p=37)،  ومحطة سي بي سي الامريكية (http://www.cbc.radio-canada.ca/docs/policies/journalistic/appendixA.shtml).

 

 

 

أقسام الموقع   

موقع الوزارة

شعار الكلية

مكتبة الكلية

البحوث المنشورة

   

موقع الجامعة

رسالة الكلية

شؤون الطلبة

البريد الإلكتروني

   

مجلـــس الكلية

أهداف الكلية

المناهج الدراسية

قسم الثروة الحيوانية

   

الهيئة التدريسية

نبذة عن الكلية

المؤتمرات والندوات

قسم البستنة وهندسة الحدائق

   
             
Copyright © 2016 جميع الحقوق محفوظة ® موقع كلية الإعلام / جامعة ذي قار © ™ Powered by